محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

102

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

لَهُمْ ، وقوله : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وقال في صفة الشيطان : كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ أي يدعوه ، والثاني : هدى توفيق وتبيان ، كقوله تعالى : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ * وكقوله : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وقوله : لَوْ يَشاءُ « 1 » اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وقوله : إِنَّكَ لا تَهْدِي « 2 » مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ فالذي نفي عنه هدى « 3 » التوفيق وخلق الإيمان ، والذي أثبت له هدى « 4 » الدعوة والبيان . فقوله اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ أي وفّقنا وألهمنا وأرشدنا وثبّتنا ؛ وقال بعض المتكلّمين : معناه اسلك بنا طريق الجنّة وقدّمنا إليه ، كقوله تعالى : سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ . التفسير والمعاني وإنّما قاموا وقعدوا في تفسير « اهدنا » لإشكال فيه من وجهين : أحدهما : أنّ السؤال إنّما يكون لشيء مفقود عند السائل ، والموجود لا يطلب بالسؤال . والثاني : أنّ السؤال إنّما يكون إذا لم يعطه المسؤول ، وإذا أزاح اللّه تعالى العلل بنصب الأدلّة في الأفعال فقد هداهم وأغناهم عن السؤال . أمّا الأوّل فقد أجابوا عنه بأنّ معناه : ثبّتنا على صراطك المستقيم . وأمّا الثاني فقد أجابوا عنه بأحد وجهين : إمّا بالتوفيق وخلق الهداية ، وذلك طريق الأشعرية ؛ وإمّا بالهداية إلى طريق الجنّة وذلك طريق المعتزلة ؛ ولو عرفوا عمومات القرآن وخصوصاته في محكماته ومتشابهاته لما خبطوا خبط العشواء في ظلماته ؛ ونعود إليه إن شاء اللّه . قال المفسّرون : الصراط المستقيم هو الطريق الواضح المستوي الذي لا عوج « 5 » فيه ولا أمت « 6 » ، ولا اختلاف فيه في القول والعمل ، ولا تناقض فيه في النفي والإثبات . ( 40 ب ) ثمّ قال بعضهم : هو كتاب اللّه ؛ وهو قول عليّ وعبد اللّه بن مسعود وأبي العالية ؛ وقال جابر بن

--> ( 1 ) . س : شا . ( 2 ) . س : لتهدى . ( 3 ) . س : يهدى . ( 4 ) . س : يهدى . ( 5 ) . س : + له . ( 6 ) . س : أمتي .